نورالدين علي بن أحمد السمهودي
157
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها ، فقلتما : ادفعها إلينا ، فبذلك دفعتها إليكما ، فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك ؟ قال الرهط : نعم ، الحديث من رواية مالك بن أوس ، وهو صريح في مطالبتهما مع اعترافهما بحديث « لا نورث » فليس محله إلا ما تقدم من أنهما فهما أن ذلك من قبيل الوقف ، وأن ورثة الواقف أولى بالنظر على الموقوف ، سيما وما قبضاه من أموال بني النضير هو صدقة النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، ولهذا زاد شعيب في آخر الحديث المذكور : قال ابن شهاب : فحدثت بهذا الحديث عروة ، فقال : صدق مالك بن أوس ، أنا سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول ، فذكر حديثها ، قال : وكانت هذه الصدقة بيد علي منعها العباس فغلبه عليها ، ثم كانت بيد الحسن ، ثم بيد الحسين ، ثم بيد علي بن حسين والحسن بن الحسن ، ثم بيد زيد بن الحسن ، وهي صدقة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حقا . وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مثله ، وزاد : قال معمر : ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولي هؤلاء ، يعني بني العباس ، فقبضوها ، وزاد إسماعيل القاضي أن إعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان . وفي سنن أبي داود عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر قصة بني النضير ، وقال في آخرها : فكانت نخل بني النضير لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، أعطاها الله إياه ، فقال وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ [ الحشر : 6 ] الآية ، قال : فأعطى أكثرها للمهاجرين ، وبقي منها صدقة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة . وقال ابن شبة : قال أبو غسان : صدقات النبي صلى اللّه عليه وسلم اليوم بيد الخليفة : يولى عليها ، ويعزل عنها ، ويقسم ثمرها وغلتها في أهل الحاجة من أهل المدينة على قدر ما يرى من هي في يده . قال الحافظ ابن حجر ، بعد نقل نحو ذلك عنه : وكان ذلك على رأس المائتين ، ثم تغيرت الأمور ، والله المستعان . قلت : قال الشافعي فيما نقله البيهقي : وصدقه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم - بأبي هو وأمي - قائمة عندنا ، وصدقة الزبير قريب منها ، وصدقة عمر بن الخطاب قائمة ، وصدقة عثمان ، وصدقة عليّ ، وصدقة فاطمة بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وصدقة من لا أحصي من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة وأعراضها . وذكر المجد في ترجمة فدك ما يقتضي أن الذي دفعه عمر إلى علي والعباس رضي الله تعالى عنهم ووقعت الخصومة فيه هو فدك ، فإنه قال فيها : وهي التي قالت فاطمة رضي الله تعالى عنها : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نحلنيها ، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : أريد بذلك شهودا ، فشهد لها عليّ ، فطلب شاهدا آخر ، فشهدت لها أم يمن ، فقال : قد علمت يا بنت